قطب الدين الراوندي
304
فقه القرآن
المنع من حل الهدي الذي لا يقلد والهدي الذي قلد . وقيل هو نعل يقلد بها الإبل والبقر يجب التصدق بها إن كان لها قيمة . وقوله ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ) نهى أن يحل ويمنع من يلتمس أرباحا في تجاراتهم من الله وأن يرضى عنهم بنسكهم ، فأما من قصد البيت ظلما لأهله وجب منعه ودفعه . ( باب ) ( نهي المحرم من الاخلال والتعدي والتقصير ) قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد ) ( 1 ) هذا خطاب من الله للمؤمنين وقسم منه تعالى ، أي ليختبرن طاعتكم من معصيتكم بشئ من الصيد ، وأصله اظهار باطن الحال . والمعنى يعرضكم بأمره ونهيه لان يظهر ما في نفوسكم وهو خاف في الحال . وسمي ذلك اختبارا لأنه شبيه في الظاهر باختبار الناس ، وإن كان المختبر لا يعلم ما يكون من المختبر والله عالم بما يكون من المكلف بكل جلي وخفي ومضمر ومنوي ، والمعنى ليظهر طاعتكم من معصيتكم . ومن في قوله ( من الصيد ) للتبعيض ، ويحتمل وجهين : أحدهما أن يكون عنى صيد البر دون صيد البحر ، والاخر أن يكون لما عنى الصيد ما داموا في الاحرام أو في الاحرام والحرم كان ذلك بعض الصيد . ويجوز أن يكون من لتبيين الجنس ، وأراد بالصيد المصيد ، بدلالة قوله تعالى ( تناله أيديكم ورماحكم ) ، ولو كان الصيد هنا مصدرا كان حدثا ، فلا يوصف بمثل اليد والرمح وانما يوصف به ما كان عينا . وقال أصحاب المعاني : امتحن الله أمة محمد صلى الله عليه وآله بصيد البر كما امتحن أمة موسى عليه السلام بصيد البحر .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 94 .